علي الأحمدي الميانجي
29
مكاتيب الأئمة ( ع )
ثمَّ قامَ ابن عبَّاس بَينَ يَدَيهِ ، فَدَعا النَّاسَ إلى بَيعَتِهِ ، فاستجابوا لَهُ ، وَقالوا : ما أحبّه إلينا وأحقّه بالخلافة فبايعوه . ثم نزل عن المنبر . قال : ودسَّ معاوية رجلًا من بني حِمْيَر إلى الكوفة ، ورجلًا من بني القَيْن إلى البصرة يكتبان إليه بالأخبار ، فدُلَّ على الحِمْيريّ عند لحام جرير ، وَدُلَّ على القَيْنيّ بالبصرة في بني سُليم ، فَأُخِذا وَقُتِلا . وَكَتبَ الحسَنُ إلى مُعاوِيَةَ : أمَّا بَعدُ ؛ فإنَّك دَسَستَ إليَّ الرِّجالَ ، كأنَّك تُحِبُّ اللّقاءَ ؛ وما أَشُكُّ في ذلِكَ فَتَوَقَّعهُ إِن شاءَ اللَّهُ ، وَقَد بَلَغَني أنَّك شَمِتَّ بِما لا يَشمَتُ بهِ ذَوو الحِجى ؛ وَإنَّما مَثَلُكَ في ذلِكَ كما قالَ الأوَّلُ : وَقُلْ للَّذِي يَبغي خِلافَ الَّذِي مَضى * تَجَهَّز لِأُخرى مِثلَها فَكَأنْ قَدِ وَإنَّا وَمَن قَد ماتَ مِنَّا لَكالَّذِي * يَروحُ ويُمسي فِي المَبيت لِيَغتدِي فأجابه معاوية : أمَّا بعدُ ؛ فقد وصل كتابُكَ ، وَفَهِمتُ ما ذكرتَ فيهِ ؛ وَلَقد عَلِمتُ بما حدَثَ فَلم أفرح ولم أحزن ، وَلَم أشمَت وَلَم آسَ ، وإنَّ عليَّ بنَ أبي طالِبٍ كما قال أعشى بني قَيْسِ بنِ ثعلَبَةَ : وَأنْتَ الجَوادُ وأنتَ الَّذي * إذا ما القلوبُ مَلأنَ الصُّدُورا جَديرٌ بِطَعنَةِ يَومِ اللِّقا * ءِ تَضرِبُ منها النِّساءُ النُّحورَا وَما مُزْبَدٌ « 1 » مِن خَليجِ البحا * رِ يَعلُو الإكامَ ويَعلُو الجُسورا بِأجَودَ مِنهُ بِما عِندَهُ * فَيُعطي الأُلوفَ وَيُعطى البُدُورا « 2 »
--> ( 1 ) في شرح نهج البلاغة : « مِزْيَد » بدل « مُزْبَد » . ( 2 ) . مقاتل الطّالبيين : ص 61 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 31 نحوه وراجع : الإرشاد : ج 2 ص 9 ، كشف الغمّة : ج 2 ص 164 ، الفصول المهمّة : ص 47 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 45 ح 5 .